النويري

12

نهاية الأرب في فنون الأدب

إذا تذكَّرت شجوا من أخي ثقة فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا [ 1 ] خير البرية ، أتقاها وأعدلها [ 2 ] بعد النبىّ ، وأوفاها بما حملا الثاني التالي المحمود مشهده [ 3 ] وأوّل الناس حقّا صدّق الرّسلا [ 4 ] ويروى أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، قال لحسان بن ثابت : هل قلت في أبى بكر شيئا ؟ قال : نعم ؛ وأنشده هذه الأبيات ، وفيها بيت رابع ، وهو : وثاني اثنين في الغار المنيف وقد طاف العدوّ به إذ صعّدوا الجبلا فسرّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وقال : « أحسنت يا حسان » . وروى أنّ فيها بيتا خامسا ، وهو : وكان حبّ رسول اللَّه إذ علموا [ 5 ] خير البرية لم يعدل به رجلا [ 6 ] ومما يؤيد أنه رضوان اللَّه عليه أول من أسلم ما رواه الجريرىّ ، عن أبي نضرة ، قال : قال أبو بكر لعلىّ رضى اللَّه عنهما : أنا أسلمت قبلك . . . ، في حديث ذكره ، فلم ينكر عليه . ومن ذلك أنه رضى اللَّه عنه فدى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بنفسه . روى عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضى اللَّه عنهما : أنها قالت ، وقد قيل لها : ما أشدّ ما رأيت المشركين بلغوا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ؟ فقالت : كان المشركون قعودا في المسجد الحرام ، فتذكَّروا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وما يقول في آلهتهم ، فبينما هم كذلك إذ دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ،

--> [ 1 ] ديوانه 299 . [ 2 ] الديوان : « أتقاها وأرأفها » . [ 3 ] الديوان : « المحمود شيمته » . [ 4 ] الديوان : « وأول الناس طرا » . [ 5 ] الديوان : « قد علموا » . [ 6 ] الاستيعاب 3 : 963 - 965 .